الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
21
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
الأربعين سنة فكيف بوصف به قبل وجوده وارساله أجاب الغزالي في كتاب النفخ والتسوية عن هذا وعن قوله أنا أوّل الأنبياء خلقا وآخرهم بعثا بأن المراد بالخلق هنا التقدير دون الايجاد فإنه قبل أن ولدته أمّه لم يكن موجودا مخلوقا ولكن الغايات والكمالات سابقة في التقدير لاحقة في الوجود قال وهو معنى قولهم أوّل الفكرة آخر العمل وآخر العمل أوّل الفكرة وبيانه أن المهندس المقدّر للدار أوّل ما يمثل في نفسه صورة الدار ثم يقدّر ما يمثل فيحصل في تقديره دارا كاملة وآخر ما يوجد من أعماله هي الدار الكاملة فالدار الكاملة هي أوّل الأشياء في حقه تقديرا وآخرها وجودا لان ما قبلها من ضرب اللبنات وبناء الحيطان وتركيب الجذوع وسيلة إلى غاية وكمال وهي الدار فالغاية هي الدار ولأجلها تقدّم الآلات والاعمال ثم قال وأما قوله كنت نبيا فإشارة إلى ما ذكرناه وانه كان نبيا في التقدير قبل تمام خلقة آدم عليه الصلاة والسلام لأنه لم ينشئ خلق آدم الا لينتزع من ذرّيّته محمدا صلى اللّه عليه وسلم ويستصفيه تدريجا إلى أن يبلغ كمال الصفا قال ولا تفهم هذه الحقيقة الا بأن يعلم أن للدار وجودين وجودا في ذهن المهندس ودماغه وانه ينظر إلى صورة الدار خارج الذهن في الأعيان والوجود الذهني سبب الوجود الخارجي العيني فهو سابق لا محالة وكذلك فاعلم أن اللّه تعالى يقدّر ثم يوجد على وفق التقدير ذكر هذا كله في المواهب اللدنية * وعن كعب الأحبار قال لما أراد اللّه تعالى أن يخلق محمدا صلى اللّه عليه وسلم أمر جبريل فأتاه بالقبضة البيضاء التي هي موضع قبر النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فعجنت بماء التسنيم ثم غمست في انهار الجنة وطيف بها في السماوات والأرض فعرفت الملائكة محمدا صلى اللّه عليه وسلم قبل أن تعرف آدم عليه السلام ثم عجنها بطينة آدم * عن ابن عباس عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أنه قال كنت نورا بين يدي اللّه قبل أن بخلق اللّه عز وجل آدم بألفي عام يسبح ذلك النور وتسبح الملائكة بتسبيحه فلما خلق اللّه آدم ألقى ذلك النور في صلبه فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأهبطنى اللّه إلى الأرض في صلب آدم وجعلني في صلب نوح في السفنة وقذف بي في النار في صلب إبراهيم ثم لم يزل ينقلنى من الاصلاب الكريمة والارحام الطاهرة حتى أخرجني من أبوىّ لم يلتقيا على سفاح قط * وعن علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم في قوله تعالى من أنفسكم قال نسبا وصهرا وحسبا ليس في آبائي من لدن آدم سفاح كلها نكاح قال ابن الكلبي كتبت للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم خمسمائة أمّ فما وجدت فيهنّ سفاحا ولا شيئا مما كان عليه الجاهلية ذكر هذه الثلاثة في الشفاء وفي الصفوة عن واثلة بن الأسقع أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال إن اللّه عز وجل اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل واصطفى من بنى إسماعيل كنانة واصطفى من كنانة قريشا واصطفى من قريش بني هاشم واصطفانى من بني هاشم انفرد باخراجه مسلم * ( حديث صور الأنبياء ) * عن هشام بن العاصي قال بعثني أبو بكر الصدّيق رضى اللّه عنه ورجلا من قريش إلى هرقل صاحب الروم ندعوه إلى الاسلام فلما وصلنا إليه أمر لنا بمنزل حسن ونزلنا فأقمنا ثلاثا فأرسل إلينا فدخلنا عليه فدعا بشيء كالربعة العظيمة مذهبة فيها بيوت صغار عليها أبواب ففتح بيتا فاستخرج حريرة سوداء فنشرها فإذا فيها صورة حمراء وإذا فيها رجل ضخم العينين عظيم الأليتين لم أر مثل طول عنقه وإذا ليس له لحية وإذا له ظفيرتان أحسن ما خلق اللّه تعالى فقال هل تعرفون هذا قلنا لا قال هذا آدم عليه الصلاة والسلام وإذا هو أكثر الناس شعرا ثم فتح بابا آخر فاستخرج منه حريرة سوداء فإذا فيها صورة بيضاء وإذا رجل له شعر قطط أحمر العينين ضخم الهامة حسن اللحية فقال هل تعرفون هذا قلنا لا قال هذا نوح عليه الصلاة والسلام ثم فتح بابا آخر فاستخرج منه حريرة سوداء فإذا فيها رجل شديد البياض حسن العينين صلب الجبين طويل الخدّ شارع الانف أبيض اللحية كأنه يتبسم قال هل تعرفون هذا قلنا لا قال هذا إبراهيم